علي الهجويري

34

كشف المحجوب

وليست منفصلة عنه قائمة به ، وهو بذاته قائم ودائم ، كالعلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر لقوله تعالى إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ « 1 » ، وقال أيضا وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » ، وقال أيضا هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 3 » ، وقال أيضا وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 4 » ، وقال أيضا فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ « 5 » ، وقال أيضا قَوْلُهُ الْحَقُّ « 6 » . أما العلم بأفعاله فهو أن تعلم أنه تعالى وتقدس خالق الخلق ، وخالق أفعالهم ، وكان العالم عدما وبفعله وجد ، وهو مقدر الخير والشر ، وخاف النفع والضر ، لقوله تعالى اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ « 7 » . والدليل على إثبات أحكام شريعته ، ان تعلم أنه قد بعث إلينا الرسل بمعجزات تنقض العادة ، وأن رسولنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم رسوله حقا ، وأن له معجزات كثيرة ، وأن كل ما أخبرنا عن الغيب والعيان حق بحملته . والركن الأول : من الشريعة هو الكتاب لقوله تعالى مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ « 8 » . والثاني : السنة لقوله تعالى وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 9 » . والثالث : إجماع الأمة لقوله صلّى اللّه عليه وسلم « لا تجتمع أمتي على الضلالة ، عليكم

--> ( 1 ) سورة الأنفال : آية 43 . ( 2 ) سورة الشورى : آية 9 . ( 3 ) سورة غافر : آية 65 . ( 4 ) سورة الشورى : آية 11 . ( 5 ) سورة هود : آية 107 . ( 6 ) سورة الأنعام : آية 73 . ( 7 ) سورة الرعد : آية 16 . ( 8 ) سورة آل عمران : آية 7 . ( 9 ) سورة الحشر : آية 7 .